يا عزيزي كلنا كنا فاسدين
من منا لم يفسد في العهد السابق و ربما للان أو بكلمات أخري "أنا كنت جزء من النظام".
فكما قال أحد أساتذتنا الأفاضل أنه اذا كان شرط الذهاب الي التحرير هو عدم الفساد فلن يذهب أحد الي التحرير.
فأن أعطي رشوة لعسكري المرور حتي لا يكتب مخالفة أوأن أعطي رشوة في مصلحة حكومية فهذه جريمة و أن لا أعطي العمل حقه لأني أسعي الي الرزق في مكان اخر حتي أستطيع أن ألبي متطلبات الحياة المتوسطة فهذا خطأ .
لأنه كما تعرفون أن النظام السابق كان مفسدا و ليس مجرد فاسدا أي أنه كان من الصعب علي المصريين أن يعيشوا في مصر في ظل هذا المناخ المفسد دون أن يتورطوا في بعض الأخطاء و دون حتي أن يدركوا أنها أخطاء و ذلك بحكم الهواء الملوث الذي كنا نتنفسه جميعا.
و كان العذر غياب العدل اذ يأخذ الملايين من هم في نفس الكادر و أقل كفاءة و شرف.
و قد كان هناك اتفاقا ضمنيأ بين الحكومة و المواطن: أعطيك الفتات و لن أحاسبك أو أراقبك فيمكنك "التزويغ" كما تشاء.
وعلي الجانب الاخر يدور الجرم الأكبر حول سرقة الغلابة بسرقة أموالهم أو توريد صفقات غذاء فاسدة أو مسرطنة أو اعتقالات و تعذيب و قتل بدون وجه حق أو تزوير في انتخابات أو رشاوي في ساحات القضاء أو غيرها من كبائر الفساد.
و أكتب هذه الكلمات للتأكيد علي التفرقة بين الجرم الأكبر و الجرم الأصغر في هذ العهد الاستثنائي و بديهة ليس في الأحوال الطبيعية.
و لذلك أقترح وضع "عتبة للفساد" أو Corruption Threshold” للتفريق بين الأمرين و بين ما هو يستحق المحاسبة و ما يمكن أن يغتفر لأنه لم يتعد هذه العتبة, لأنه لا يمكن أن يوضع ال 85 مليون مصري في السجون.
اذن فلنطوي الصفحة الملوثة و نبدأ صفحة جديدة بيضاء.
.
د.داليا السباعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق